ابن ميثم البحراني
196
شرح نهج البلاغة
المبلغ ، وطلع في آفاق البلاد حيث طلع . ثمّ وعدنا بموعود وهو النصر والغلبة والاستخلاف في الأرض كما قال « وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » ( 1 ) الآية ، وكلّ وعد من اللَّه فهو منجّز لعدم الخلف في خبره . وقوله : وناصر جنده . يجرى مجرى النتيجة . إذ من جملة وعده نصر جنده ، وجنده هم المؤمنون . فالمؤمنون منصورون على كلّ حال سواء كانوا قليلين أو كثيرين . ثمّ شبّه مكان القيّم بالأمر بمكان الخيط من العقد ، ووجه التشبيه هو قوله : يجمعه ويضمّه . إلى قوله : أبدا . وقوله : لم يجتمع بحذافيره أبدا . وذلك أنّهم عند فساد نظامهم بقتل الإمام مثلا يقع بهم طمع العدوّ وظفره فيكون ذلك سبب استيصالهم . ثمّ رفع عنه الشبهة في عدم الحاجة إلى اجتماع كلّ العرب في هذه الواقعة ، وذلك لكثرتهم بالإسلام واستقبال الدولة وعزّتهم باجتماع الرأي واتّفاق القلوب الَّذي هو خير من كثرة الأشخاص ، وأراد بالكثرة القوّة والغلبة مجازا إطلاقا لاسم مظنّة الشيء على الشيء . وقوله : فكن قطبا . شروع في الرأي الخاصّ بعمر . فأشار عليه أن يجعل نفسه مرجعا للعرب تؤل إليه ، وتدور عليه ، واستعار له لفظ القطب ولهم لفظ الرحا ، ورشّح بالاستدارة ، وكنّى بذلك عن جعل العرب دربة دونه وحيطة له ، ولذلك قال : وأصلهم دونك نار الحرب . لأنّهم إن سلموا وغنموا فذلك الَّذي ينبغي ، وإن انقهروا كان هو مرجعا لهم وسندا يقوى ظهورهم به بخلاف شخوصه معهم فإنهم إن ظفروا فذلك وإن انقهروا لم يكن لهم ظهر يلجئون إليه كما سبق بيانه . وقوله : فإنّك إن شخصت . إلى قوله : فيك . بيان للمفسدة في خروجه بنفسه من وجهين :
--> ( 1 ) 24 - 54 .